المنجي بوسنينة

258

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن حبّان في الثّقات ، وقال : كان من خيار عباد الله [ ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، ج 1 ص 68 ؛ السّيوطي ، طبقات الحفّاظ ، ص 260 ] . نوّه به الأئمّة وأشادوا بمنزلته العلمية ، وشهدوا له بالذّكاء وشدّة التيقّظ حتّى قال يحيى بن معين ، ويحيى بن أيّوب المقابري : « كأنّ أحد أبويه جنيّ » [ الذّهبي ، تذكرة الحفّاظ ، ج 2 ص 570 ؛ ابن العماد ، شذرات الذّهب ، ج 3 ص 267 ] وقال أبو بكر بن صدقة : سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول : « الأثرم أحفظ من أبي زرعة الرّازي وأتقن » [ المزّي ، تهذيب الكمال ، ج 1 ص 478 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 10 ص 420 ؛ تذكرة الحفّاظ ، ج 2 ص 570 ؛ الكاشف ، ج 1 ص 27 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 11 ص 108 ؛ ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 3 ص 267 ] ، وحدّث عبد الله بن محمّد بن سيّار الفرهياني قال : سمعت عبّاسا العنبري يقول : « ما قدم علينا مثل عمر بن منصور ، وأبي بكر الورّاق ، فقلت : من أبو بكر ؟ قال : الأثرم ، فقلت : أنا له لا نرضى أن تقرن صاحبنا بالأثرم : أي إنّ هذا فوقه » [ الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 5 ص 110 ] . وقد روى عنه معاصروه ما يعرب عن قوّة ذاكرته وجودة حفظه ، فقد سمع أبو بكر الخلّال الحسن بن عليّ بن عمر الفقيه يقول : قدم شيخان من خراسان للحجّ فحدّثا ، فلمّا خرجا طلب قوم من أصحاب الحديث تحديثهما ، قال : فخرجا إلى الصّحراء فقعد هذا الشيخ ناحية معه خلق مستمل ، وقعد الآخر ناحية ، وجلس الأثرم بينهما فكتب ما أمليا معا [ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 10 ص 420 ؛ تذكرة الحفّاظ ، ج 2 ص 571 ؛ ابن العماد ، شذرات الذّهب ، ج 3 ص 267 ] . ولمّا قدم عاصم بن علي بن عاصم بغداد طلب من يخرّج له فوائد يمليها فلم يجد في ذلك الوقت مثل أبي بكر ، فكأنّه لمّا رآه لم يقع منه بموقع لحداثة سنّه ، فقال له أبو بكر : أخرج كتبك ، فجعل يقول له : هذا الحديث خطأ ، وهذا غلط ، وهذا وهم ، فسرّ عاصم به وأملى قريبا من خمسين مجلسا ، فعرضت على أحمد بن حنبل ، فقال : هذه أحاديث صحاح [ الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 5 ص 111 ؛ المزّي ، تهذيب الكمال ، ج 1 ص 478 ؛ الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، ج 10 ص 420 ] . وقال أبو بكر بن صدقة : سمعت أبا القاسم ، قال : قدم رجاء بن مرجّى فقال لي : أريد من يكتب لي من كتاب الصّلاة ما ليس في كتب أبي بكر بن أبي شيبة ، فقلنا له : ليس لك إلّا أبو بكر الأثرم . فوجّه إليه ورقا ، فكتب ستّمائة ورقة من كتاب الصّلاة ، قال : فنظرنا ، فإذا ليس في كتاب ابن أبي شيبة منه شيء [ الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 5 ص 111 ؛ المزّي ، تهذيب الكمال ، ج 1 ص 479 ؛ الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، ج 10 ص 421 ؛ ابن العماد ، شذرات الذّهب ، ج 3 ص 267 ] . لقي الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فلازمه ، وروى عنه ، وتفقّه به وسأله عن المسائل والعلل قال أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني : حدثنا أبو بكر المروزي قال : سألت أحمد عن أبي بكر الأثرم قلت :